الحلبي

485

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أقول : هذه على الرواية الثانية ، وأما على الرواية الأولى التي هي أثبت فيكون قوله لم تترك اسما إلا أثبتته ولحست مواثيقكم وعهدكم . ثم رأيت ابن الجوزي ذكر ذلك ، فقال : إن أبا طالب قال : إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن اللّه تعالى قد سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة ، فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم ، وبقي فيها كل ما ذكر به اللّه تعالى . وفي الينبوع أن أبا طالب قال لما حضرت الصحيفة : إن صحيفتكم هذه صحيفة إثم وقطيعة رحم ، وإن ابن أخي أخبرني أن اللّه تعالى سلط عليها الأرضة ، فلم تدع ما كتبتم إلا باسمك اللهم ، واللّه أعلم . قال أبو طالب : فإن كان الحديث كما يقول ، فأفيقوا : أي وفي رواية نزعتم : أي رجعتم عن سوء رأيكم : أي وإن لم ترجعوا فو اللّه لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا ، وإن كان الذي يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا فقتلتم أو استحييتم ، فقالوا : قد رضينا بالذي تقول : أي وفي رواية أنصفتنا ، ففتحوا الصحيفة فوجدوا الأمر كما أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب قالوا : أي قال أكثرهم : هذا سحر ابن أخيك ، وزادهم ذلك بغيا وعدوانا ، وبعضهم ندم وقال : هذا بغي منا على إخواننا وظلم لهم . أي وقد جاء أن أبا طالب قال لهم أي بعد أن وجدوا الأمر كما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم : يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبين أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة ؟ ودخلوا بين أستار الكعبة وقالوا : اللهم انصرنا على من ظلمنا ، وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا ، ثم انصرفوا إلى الشعب ، وعند ذلك مشى طائفة منهم وهم خمسة في نقض الصحيفة : أي ما تضمنته ، وهم : هشام بن عمرو بن الحارث ، وزهير بن أمية ابن عمته صلى اللّه عليه وسلم عاتكة بنت عبد المطلب ، وقد أسلم بعد ذلك كالذي قبله كما تقدم ، والمطعم بن عدي مات كافرا كما تقدم . وأبو البختري بن هشام قتل ببدر كافرا . كما تقدم وزمعة بن الأسود قتل ببدر كافرا . واختلف في كاتب الصحيفة ، فعند ابن سعد أنه بغيض بن عامر فشلت يده ، ولم يعرف له إسلام : وعند ابن إسحاق أن الكاتب لها هشام بن عمرو المتقدم ذكره . قال : وقيل إن الكاتب لها منصور بن عكرمة : أي فشلت يده فيما يزعمون ، كذا في النور نقلا عن سيرة ابن هشام . وقيل النضر بن الحارث ، فدعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فشلت بعض أصابعه ، وهو ممن قتل على كفره عنده منصرفه صلى اللّه عليه وسلم من بدر . وقيل الكاتب لها طلحة بن أبي طلحة العبدري . قال ابن كثير رحمه اللّه : والمشهور أنه منصور .